حين تختنق الثقافة تحت عباءة الأيديولوجيا.. من ينقذ العقل؟
بقلم: مرفت محمد عبدالله العالم يتغيّر كل لحظة، تتسارع التحولات الفكرية والتقنية والاجتماعية، وتظل مجتمعاتنا العربية والإسلامية رهينة لثنائية قاتلة. أيديولوجيا تُغلّف الحقيقة وتروّجها كقدر لا بديل عنه، وثقافة تُناضل من أجل أن تتنفس. الأيديولوجيا، بعمائها المعرفي، لا تسعى إلى الفهم، بل إلى السيطرة. إنها لا تكتفي بإنتاج الحقيقة بل تحتكرها، وتبني حولها جدرانا من الشك والرفض تجاه كل مختلف. أما الثقافة، فهي مساحة حرة للعقل، مرآة للتعدد، وفضاء للإنسان كي يرى نفسه في الآخر دون خوف أو تحفظ. نحن لا نعاني من نقص في الشعارات أو في الأنظمة أو حتى في المعتقدات. ما نفتقده بعمق هو القدرة على إدارة الاختلاف، واحترامه كقيمة لا كتهديد. لقد تم تجريف الثقافة لصالح أيديولوجية مغلقة لا تفرق بين النص والاجتهاد، بين المطلق والزائل، بين ما هو إلهي وما هو بشري. وحين تصبح الفكرة قيدا، ويتحوّل الإيمان إلى مشروع سياسي، تذبل الثقافة، وتتحول المجتمعات إلى ساحات تجاذب وعنف رمزي ومادي. عندها تُقدَّم الحر...